محمد أمين الإمامي الخوئي
985
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
( 495 ) الحاج عبيدالدين الضرير المقري ( . . . - 1351 ) الحاج عبيدالدين الضرير المقري : كان هذا الرجل من أهل جيلان اصلًا ولكن نشأ هو بالعراق من صباوته وكان متعرباً صرفاً ، ثمّ سار بالحجاز وأقام بمكة المعظمة زادها اللَّه شرفاً وتعظيماً مدة من عمره ، حتّى صار قريب اللهجة منهم بل كأحدهم لا يتميز منهم ثم استوطن في طهران ، حتّى مات فيها عن سن قريب الثمانين ، في سنة 1351 الهجري القمري وأقيم له المجلس العام للترحيم في الجامع الخان المروزي من أعظم جوامع دارالخلافة وحضر فيه عامة طبقات الناس بصنوفهم والأشراف وطبقات العلماء لمقامه في القرآن والقراءة وتعظيماً لحرفته وتجليلًا لعلمه . كان المترجم ضريراً من أول أمره وكان قارئاً حافظاً للقرآن أجمع وكان جيّد القراءة ، حسن التجويد ، فصيح اللهجة ، عالي الصوت ، مليح التحريك ، صحيح الأداء للحروف من مخارجها ، لايملّ المستسمع بقرائته وان امتدّ ، عارفاً بوجوه ، القرائات متميزاً بالأجود من اذيّد والأفصح من الفصيح والدقائق الأدبيّة واللطائف اللغوية واسسنات البديعية العربيّة . كان المترجم أعجوبة عهده وآية في وقته في الفطنة والذكاء وحسن القريحة وسرعة الانتقال وجودة الذهن ، فكأنّه تلمّذ في ذلك كلّه على أستاذه الأعلى ابوالعلا المعرّى وكان بديله في عهده والمذكّر لهم في ذكائه وفطنته . كان حافظاً للقرآن من ظهر القلب بأجمعه ، حفظ تجويد وترتيل وتعريف وكان يعرف محل الآية بمجرد سماعها من آيّة سورة هي وكم عددها منها وكم لها آية قبلها وكم بعدها والعجب كلّ العجب أنّه كان يعيّن محل كلّ آية سأل عنها ، بإصبعه في أىّ مصحف كان من الصغير والكبير والمخطوط والمطبوع باختلافها الشديد الغير المحصور في القطر والحجم والضخم وهو ضرير لا يعرف السواد من البياض والليل من النهار . فإذا سأل عن محل آية كان يأخذ المصحف بيده اولًا فكان يوازنه ويلاحظه بيده بدقّة وفكرة ، ثمّ يفتح المصحف ويضع إصبعه على محل منه ، ثمّ يسأل عن محل إصبعه أنّه أيّة سورة وأيّة آية منه ، فإذا عرفه ضمّ المصحف ، ثمّ يفتحه ويتفحصه ببرهة ثم يصنع إصبعه على الآية تحقيقاً ولا يتخلف ابداً وكان ذلك من عاداته الجارية وكانوا يمتحنون به في